علي محمد علي دخيل

248

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

و قال علي عليه السلام : ما أدري ما تقولان ، لقد صلّيت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس وأنا صاحب الجهاد . 19 - 22 - أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ هذا استفهام معناه الإنكار ، أي لا تجعلوا تقديره أجعلتم أهل سقاية الحاج ، وأهل عمارة المسجد الحرام كمن آمن باللّه حتى يكن مقابلة الشخص بالشخص ، أو يكون : تقديره أجعلتم السقاية والعمارة كإيمان من آمن باللّه حتى تكون مقابلة الفعل بالفعل وسقاية الحاج سقيهم الشراب قال الحسن وكان نبيذ زبيب يسقون الحاج في الموسم . بيّن اللّه سبحانه أنه لا يقابل هذه الأشياء بالإيمان باللّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وبالجهاد في سبيله فإنه لا مساواة بين الأمرين لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ في الفضل والثواب وَاللَّهُ لا يَهْدِي إلى طريق ثوابه الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ كما يهدي إليه من كان عارفا به ، فاعلا لطاعته ، مجتنبا لمعصيته . ثم ابتدأ سبحانه فقال الَّذِينَ آمَنُوا أي صدّقوا واعترفوا بوحدانية اللّه وَهاجَرُوا أوطانهم التي هي دار الكفر إلى دار الإسلام وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي تحمّلوا المشاق في ملاقاة أعداء الدين بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ من غيرهم من المؤمنين الذين لم يفعلوا هذه الأشياء وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ أي الظافرون بالبغية يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ برحمة في الدنيا على ألسنة الرسل ، وبما بين في كتبه من الثواب الموعود على الجهاد بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ في الآخرة وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ أي دائم لا يزول ولا ينقطع خالِدِينَ فِيها أَبَداً أي جزاء على العمل إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ أي كثير متضاعف لا يبلغه نعمة غيره من الخلق . 23 - النزول روي عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام : أنها نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حيث كتب إلى قريش بخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لما أراد فتح مكة . 23 - 24 - ثم نهى اللّه سبحانه المؤمنين عن موالاة الكافرين وإن كانوا في النسب الأقربين فقال يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ وهذا في أمر الدين ، فأما في أمر الدنيا فلا بأس بمجالستهم ومعاشرتهم لقوله سبحانه : وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ، قال ابن عباس : لما أمر اللّه تعالى المؤمنين بالهجرة وأرادوا الهجرة فمنهم من تعلّقت به زوجته ، ومنهم من تعلّق به أبواه وأولاده فكانوا يمنعونهم من الهجرة فيتركون الهجرة لأجلهم ، فبيّن سبحانه أن أمر الدين مقدّم على النسب ، وإذا وجب قطع قرابة الأبوين فالأجنبي أولى إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ أي إن اختاروا الكفر وآثروه على الإيمان قال الحسن من تولى المشرك فهو مشرك وهذا إذا كان راضيا بشركه وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فترك طاعة اللّه لأجلهم واطلعهم على أسرار المسلمين فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ نفوسهم والباخسون حقّها من الثواب لأنهم وضعوا الموالاة في غير موضعها لأن موضعها أهل الإيمان قُلْ يا محمد لهؤلاء المتخلفين عن الهجرة إلى دار الإسلام إِنْ كانَ آباؤُكُمْ الذين ولدوكم وَأَبْناؤُكُمْ الذين